السيد علي الحسيني الميلاني
222
نفحات الأزهار
( المولى ) صحح إرادة ( الحب ) بالكسر ، وادعى إجماع الفريقين على ذلك حيث قال : ( ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحب بالكسر ، وعلي رضي الله عنه سيدنا وحبنا ) ( 1 ) . ولم يتضح لنا وجه الحمل على ( الحب ) دون ( المحبوب ) مع أنه مرادف له لغة ، وقد عده من المعاني الحقيقة للفظة ( المولى ) ! ! على أن مجئ ( المولى ) بمعنى ( الحب بالكسر ) محتاج إلى دليل ، والأعجب دعوى إجماع الفريقين على صحة إرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى من حديث الغدير ! والأعجب من الكل استناد محمد رشيد الدين خان الدهلوي إلى هذا الكلام في مقابلة أهل الحق . ثم إن الحمل على ( المحبة ) والقول بأن المراد من حديث الغدير إيجاب محبة علي عليه السلام ، يبطل أساس مذهب أهل السنة الذي بنوا عليه مسائل مهمة ومعتقدات كثيرة ، ألا وهو الاعتقاد بعدالة الصحابة أجمعين أكتعين . فإذا وجبت محبة علي عليه السلام من حديث الغدير فقد حرمت مقاتلته بالأولوية القطعية ، وبذلك يظهر حال معاوية وعائشة وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وأمثالهم من مئات الصحابة . وبعد ، فإن الجملة الأخيرة من حديث الغدير التي زعموا أنها قرينة على تأويلهم قد كذبها ابن تيمية الحراني حيث قال : ( الوجه الخامس : إن هذا اللفظ وهو قوله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث . وأما قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه فلهم فيه قولان سنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . الوجه السادس : إن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مجاب ، وهذا الدعاء ليس بمجاب ، فعلم أنه ليس من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه من
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 25 .